السبت، 30 يوليو 2011

قصة نجاح توموكو نامبا

حمل توموكو نامبا معها على الدوام أدوات تجارتها. فباعتبارها واحدة من أنجح رواد الأعمال أو المشاريعيين (entrepreneurs) في اليابان، وواحدة من قلة النساء اللائي يجدن مكانا لهن في قمة الأعمال في البلاد، فهي تحمل معها جهازين أبيضين وليس جهازا واحد من أجهزة الهاتف النقال بالإضافة إلى جهاز “أي فون”، تضعهما جميعا في حقيبة صغيرة بيضاء وأنيقة.
يدير الموظفون البالغ عددهم 640 موظفا في شركتها “دي نا” (DeNA) واحدة من أكثر مواقع العلاقات الاجتماعية على الإنترنت لمستخدمي الهاتف النقال شعبية في في اليابان. إذ استطاع هذا الموقع الذي يحمل اسم “موبيجتاون” أن يستقطب أكثر من 14 مليون مستخدم، أو ما يعادل عشر سكان اليابان. وخلال العام الماضي حققت الشركة أرباحا صافية بقيمة 8 مليارات ين (84 مليون دولار) مما در على نامبا ما قيمته 22.6 مليار ين من حصتها البالغة 15% في الشركة.
تنقل صحيفة الفاينانشيال تايمز عن نامبا قولها متحدثة في غرفة اجتماعات تابعة لمكاتب شركة “دي نا” الواقعة في منطقة شينجوكو بالعاصمة طوكيو “كنا نعرف بأن موقع موبيجتاون قد مثل ضربة كبيرة منذ اليوم الأول لإنطلاقه”. كما تجيب نامبا عن الأسئلة التي وجهتها إليها الصحيفة بسرعة وبابتسامات مختصرة تريد من خلالها أن توحي بأنه لم يعد لديها شيء آخر تقوله.
ترى الصحيفة إن طريقة نامبا التي توحي بالتركيز ربما تكون مفتاح لفهم كيف استطاعت أن تجمع “فريق أحلام مثاليا” مؤلف من نخبة من العاملين وذلك أثناء السنوات المبكرة الصعبة عندما ارتكبت الشركة العديد من الأخطاء وعندما كانت تحاول العثور على السوق المناسبة.
إن قصة نامبا ليست قصة انتصار وتغلب على العقبات. إذ تتضمن حياتها المهنية حصولها على شهادة الماجسيتر في إدارة الأعمال من جامعة هارفارد الأمريكية الشهيرة قبل أن تنضم للعمل في مؤسسة “ماكينزي” للاستشارات الإدارية في طوكيو، حيث كانت ثالث إمرأة يابانية تصبح شريكا في تلك المؤسسة العريقة. ومع ذلك فقد كانت بحاجة إلى درجة كبيرة من العناد والمراس لأن نجاح شركة “دي نا” لم يأت إلا بعد إخفاق واجهته منتجاتها الأولى. إضافة إلى ذلك فإن قصص نجاح الشركات المبتدئة في اليابان غالبا ما تكون نادرة.
تمثلت بداية شركة “دي نا” بنقاش أثناء وجبة عشاء مع أحد زبائن مؤسسة “ماكينزي”، وهو رئيس شركة “سو-نيت” لخدمة الإنترنت والممولة من قبل شركة “سوني” العملاقة. كان ذلك في عام 1999 عندما كان موقع “إي باي” الأمريكي للمزاد على الإنترنت في أوج صعوده في حين لم تنطلق بعد انشطة المزادات على الإنترنت في اليابان.
تتذكر نامبا بأنها قالت لمحدثها بأنه يتعين على “سو-نيت” أن تملأ الفجوة. أجاب زبونها قائلا “إن كنت متحمسة لذلك فلماذا لا تقومين أنت بما تقترحين القيام به؟”. وباعتبارها مستشارة، كانت نامبا تعمل على العديد من الاقتراحات المقدمة للمشاريع الجديدة إلا أنها تقول “كنت على الدوام أريد أن أرى واحدا من اقتراحاتي يتم تطبيقه إلى النهاية”.
تم تأسيس شركة “دي نا” في مارس 1999، عندما كانت نامبا تبلغ 36 عاما من العمر. وبعد ثمانية أشهر من العمل الشاق، تم إطلاق موقع “بيدرز دوت كوم” للمزاد عبر الإنترنت لأول مرة كموقع تابع للشركة.
وقد كانت شبكة علاقات الأعمال التي كانت تتمتع بها نامبا مفيدة للغاية في التغلب على عقبة استقطاب رأس المال المطلوب، وهي العقبة الأكبر بالنسبة إلى رواد الأعمال في اليابان. فقد استثمرت شركة “سو-نيت” في الشركة الجديدة مثلما فعلت أيضا شركة “ريكروت” اليابانية للنشر ومؤسستا “سوميتومو” و “ميتسوبيشي” التجاريتان العملاقتان إلى جانب عدد آخر من المستثمرين الرأسماليين. وقد احتفظت نامبا بثلث الشركة لنفسها. وعن ذلك تقول “لقد كان من السهل جدا استقطاب التمويل في عامي 1998 و 1999″.
غير أن انتقالها من العمل في مؤسسة “ماكينزي” الاستشارية إلى مديرة لأعمال تمتلكها لم يكن قضية سهلة وسلسة ومستقيمة بالنسبة إلى نامبا. إذ تقول “كل شيء كان صعبا. فبدلا من التركيز على الاستراتيجية، كان علي أن أفكر في العمليات اليومية. فعندما كنت مستشارة كان من السهل علي أن أقول “أفعلوا هذا أو أفعلوا ذلك، ولكن عندما يصبح المرء هو القائد الحقيقي للعمل، فإنه من غير المناسب أن يكون مفتقرا إلى الشجاعة في التصرف أو أن يتصرف ببطء”.
في مشروعها الأول، لم تكن “دي نا” على أفضل ما يرام مثلما لم يكن المشروع الذي أطلقته هو الأول من نوعه في اليابان. وعن ذلك تقول نامبا “اعتقدنا بأننا سنكون أول من من أطلق المشروع، إلا أننا ارتكبنا أخطاء في التطوير مما مكن شركة ياهو جابان من التقدم علينا. فقد كانت خدمات ياهو جابان مجانية في حين كانت خدماتنا مكلفة. كما كان لتلك الشركة العلامة التجارية والشبكة والواسعة والنظام المستقر الذي تم جلبه من الولايات المتحدة. أما نظامنا فقد كان يتعرض للعطل في كل 15 دقيقة”.
تضيف نامبا نامبا قائلة “لم يكن هناك أي فرصة للفوز. وخلال أعوام 1999 و 2000 و2201 و 2002 تكبدنا خسائر كبيرة. ولم نستطع تحقيق الأرباح إلا في عام 2003″. ذلك دفع محللي قطاع تكنولوجيا المعلومات إلى اعتبار نامبا مجرد هاوية استطاعت أن تطلق مشروعها بفضل فقاعة التكنولوجيا آنذاك.
ولكن حالما تأسست باعتبارها قائدة ومهيمنة على السوق، اقدمت “ياهو جابان” على رفع أسعارها مما مكن شركة “دي نا” من أن تبدأ بالعمل باعتبارها الشركة الثانية في مجال مواقع المزاد على الإنترنت وباعتبارها مجمعا للتسوق على الشبكة.
وعلى الرغم من التقدم الذي أحرزته “دي نا”، إلا أن نامبا كانت تؤمن بأنه من دون أن تحتل شركتها المرتبة الأولى في السوق فإنها ستبقى في طور مواجهة المشاكل والصعوبات. لذلك وبفضل تعاون المستثمرين في الشركة، تم تخصيص جميع أرباح “دي نا” تقريبا نحو تطوير منتجات جديدة.
في تلك المرحلة، منحت المشاكل التي واجهتها “دي نا” في سنواتها الأولى الشركة ميزات استفادت منها في التنافس مع الشركات المبتدئة. فقد أصبحت عمليات الشركة بحلول ذلك الوقت تسير بشكل سلس مثلما أصبح لديها حصة في السوق تستطيع أن تبني عليها وباتت لديها قاعدة واسعة من الزبائن الذين تستطيع من خلالها تسويق منتجات جديدة.
بعد أشهر من الكفاح، انتقلت شركة “دي نا” إلى سوق الهاتف النقال. فقد بدأت الشركة بأنشطة المزاد عبر الهواتف النقالة في عام 2004 لتهيمن بفضل ذلك على مكان مميز في هذه السوق. وفي عام 2005 أقدمت الشركة على إدراج أسهمها في البورصة اليابانية، ما سمح للمستثمرين الماليين فيها بالخروج لتقدم الشركة في عام 2006 على تدشين موقع “موباجيتاون”.
كانت “موباجيتاون” عبارة عن فكرة قدمها مطورون يعملون في الشركة، وأحدهم أساو مورياسو، الذي اصبح الآن مدير العمليات التشغيلية. ووقد مثل استقطاب موظفين جيدين والاحتفاظ بهم، رغم المنافسة المحتدمة على استقطاب مهندسي برمجة الكمبيوتر، عنصرا حيويا في نجاح شركة “دي نا”، كما تؤكد نامبا.
ويعزى النجاح الأولي لموقع “موباجيتاون” إلى الألعاب البسيطة التي طرحها والتي بإمكان المستخدمين أن يلعبونها مجانا. إلا أن الموقع توسع لتقديم مجموعة متنوعة من وسائل الترفيه التي تتدرج من التنبوء بالطالع إلى المجالات الأدبية مثل الرويات التي يكتبها مستخدمو الموقع ويقومون بإرسالها إلى أجهزة الهاتف النقال العائدة إلى مستخدمين آخرين.
لقد أصبح المصدر الرئيسي لإيرادات شركة “دي نا” يأتي من بيع أشكال الآلهة الهندوسية حسب الرغبة مما يمكن المستخدمين رسم صورة جميلة للإله الذين يريدونه في مجتمع افتراضي.
ويشك بعض المستثمرين في إمكانية استدامة هذا النوع من المنتجات. إذ يقول أحد المستثمرين السابقين في الشركة “هناك عوائق قليلة أمام المنافسة عبر الإنترنت لذلك فإن أي شخص يمتلك لعبة جديدة وشعبية أو أي شخص من آلاف الأشخاص الذين يقومون بكتابة البرامج من غرف نومهم، بإمكانه أن يحول اهتمام المستخدمين”.
ولكن نامبا ترد على ذلك بالقول إنه طالما بقيت شركة “دي نا” تقدم الأشياء الجديدة فإنها ستبقى تحقق الأرباح المستقرة. ومع ذلك فإن نامبا غير متأكدة بشأن استطاعة “دي نا” الحفاظ على على تقدمها على الآخرين.
وخارج نطاق الأعمال، غالبا ما تجد أفكار نامبا طلبا قويا من قبل وسائل الإعلام اليابانية. وقد استطاعت أن تجد موقعا لها في هيئتين تم تشكيلهما لتقديم الإستشارة إلى رئيس الوزراء، الأولى هي مجلس دعم الإصلاح التشريعي والثانية مركز إستراتيجية تكنولوجيا المعلومات.
كما تفكر نامبا بالتوسع في الخارج بعد أن وضعت هذا الطموح على جدول أعمالها. ففي وقت سابق من عام 2009 أعلنت شركة “دي نا” عن عزمها على شراء حصة أغلبية في شركة “وابتكس” التي تمتلك شبكة اجتماعية كبيرة تضم مستخدمي الهاتف النقال في الصين.
كما تستهدف نامبا السوق الأمريكية. وفي حين أنها تدرك صعوبة التوسع في الولايات المتحدة لأنها تمثل حسبما تقول “سوق مختلفة تماما”، إلا أن هذه السوق وخلافا لليابان تفتقر إلى منصات كبيرة لاستخدامات الهاتف النقال، الأمر الذي يتيح الفرصة أمام “دي نا” لتقديم خدماتها في تلك السوق.

عمر لطيف نجاح رغم فقدان البصر

منذ أن كان تلميذا في المدرسة الإبتدائية، أراد عمر لطيف أن يؤسس ويدير عملا خاصا به. أما الآن وبعمر يبلغ 33 عاما فقد أصبح عمر مؤسسا ومديرا لشركة “ترافيل آيز” المتخصصة في تنظيم الرحلات السياحية. غير أن المشروع الأول الذي أسسه والذي كان عبارة عن دكانا صغيرا لبيع الحاجات المتنوعة إلى الأصدقاء فشل في البقاء. ولكن منذ ذلك الوقت لم تتعرض الطموحات المشاريعية لعمر إلى أي عثرة بل حفلت بالحصول على درجة جامعية بالرياضيات والإحصاء والاقتصاد المالي تبعها وظيفة في المحاسبة بإحدى الشركات.
بيد أن عمر يؤمن بأنه قطع شوطا متقدما باعتباره مشاريعيا (entrepreneur). فمنذ أن بدأ يفقد بصره بشكل تدريجي حتى أصبح أعمى بالكامل وهو في سن لا يزيد عن العشرين، أصبح خبيرا في إيجاد الحلول لمشاكل يعتبرها عديد من الناس غير قابلة للحل. وعن ذلك يقول “إن كان المرء فاقدا لبصره فإن القفز عبر الموانع والعوائق يصبح أسلوبا للحياة”.
-
وعمر ليس وحده في الواقع في رفضه السماح للإعاقة التي يعاني منها بأن تقف في طريق طموحاته وتطلعاته المشاريعية. إذ أن ليز جاكسون، البالغة 34 عاما من العمر، قد استطاعات تأسيس مجموعة لتسويق منتجات الاتصالات على الرغم من فقدانها لبصرها قبل شهر واحد فقط من تدشينها لمشروعها. هناك أيضا سايمون مينتي، البالغ 39 عاما من العمر، الذي يدير مؤسسة إستشارة تخص المعوقين وتحمل اسم “مينتي أند فريند” والذي يعاني من عوق قصر القامة حيث لا يزيد طوله عن ثلاثة أقدام وأحد عشر إنجا ومن محدودية الحركة.
-
إن إنجازات هؤلاء الثلاثة تلقي الضوء على الخصائل المميزة للمشارعيين. وسواء كان المرء معاقا أم غير معاق فإن بناء عمل جديد يتطلب مزيجا من الصفات والخصائص النادرة وأهما الرؤية السليمة والإندفاع وتحمل كل أنواع الصعوبات والمشقات في سبيل تنفيذ الأعمال اللازمة. وكما تقول جاكسون “فإن الفرق بين النجاح والفشل يكمن دوما في وجود التصميم والإرادة من عدم وجودهما”.
-
وشأن العديد من المبدعين، دخل عمر لطيف مجال الأعمال من أجل سد ثغرة لم تلتفت إليها السوق. وعن ذلك يقول “أنا أعمى لكنني أردت أن أرى العالم”. وبدلا من أن يعتمد على أسرته وأصدقائه لكي يقودونه، قام عمر بتأسيس خدمة للرحلات تهتم في تمكين العميان من استكشاف العالم بشكل مستقل. وجريا على سمعة المشاريعيين باعتبارهم روادا ومغامرين، قام عمر بنفسه بالتوغل في أحراش وغابات نيكاراغوا.
تقول صحيفة الفاينانشيال تايمز في تقرير نشرته عن أعمال عمر، إن شركة “ترافيل آي” تدير الآن خدمات عطلات تنطوي على خبرات غنية، بضمنها الغوص في أعماق البحر في كوبا، واستيعاب الأصوات والأذواق والروائح في منطقة توسكاني بإيطاليا بالإضافة إلى السباحة مع الدلافين. وتضم كل رحلة من الرحلات التي تقوم بها الشركة أزواجا من المبصرين والعميان. فمقابل خصم كبير في سعر العطلة يقدم له, يقوم المسافر المبصر، الذي هو في الواقع سائح وليس مرشد، بشرح ما يراه من خلال رسم صورة حية لزميله الأعمى حتى يستمتع هو الآخر.
-
وباعتباره رائدا وحيدا لفكرة لم تتم تجربتها في السابق، بدأ عمر لطيف العمل في هذا المجال في عام 2005 ليجد أن عليه أن يخلق سوقا خاصة به وأن يتغلب على الشكوك التي كان يبديها المجهزون لأنواع خدمات العطلات. ومن أجل أن يضمن حصانة مهنية بسعر لا يؤدي إلى خنق أعماله، دخل عمر في جولات صعبة وطويلة من المباحثات مع شركات التأمين. إذ يقول “لكون العمل جديدا فقد كان الأمر بالنسبة لي عبارة عن كفاح حقيقي. ولكنني عندما أومن بشيء فإنني لن أتركه يتبدد”.
-
ومن أجل أن يعوض عن الخصم الذي يمنحه إلى المسافرين المبصرين في الرحلات التي توفرها الشركة، عمد عمر لطيف على الحفاظ على انخفاض التكاليف عن طريق التعامل بشكل مباشر مع المرشدين المحليين وأصحاب الفنادق. ويقول إن شركة “ترافيل آي” قادرة الآن على تحقيق أرباح نسبتها 10% قبل استقطاعات الضرائب، أي بما يتماشى مع المعايير الاعتيادية في قطاع الصناعة من دون فرض تكاليف باهظة على الزبائن من العميان.
وبعد أن أظهر بأن شركة “ترافيل آي” قادرة على تحقيق الأرباح، أصبح عمر لطيف، الذي فاز مؤخرا بجائزة المشاريعي المعوق للعام التي تمنحها جمعية ليونارد تشيشاير للمعوقين، يبيع الآن رحلات سفر إلى أسواق أخرى ناطقة بالإنجليزية. وإذا سارت الأمور حسب الخطط المرسومة، فإن هذا التوسع سيرفع من مبيعات الشركة من مبلغ متواضع لا يزيد عن 130 ألف جنيه إسترليني في هذا العام إلى 8.5 مليون جنيه إسترليني في عام 2013.
-
ومثل عمر لطيف، بدأ سايمون مينتي بشيء يعرف الكثير عنه وذلك من أجل أن يرضي تطلعاته المشاريعية. فقد تخلى عن مهنة له في مجال العمل المصرفي ليتجه نحو أعمال مشاريعية تتدرج من شركة “أبنورمالي فاني بيبول” التي تمزج بين المهارات الكوميدية والإعاقة إلى إدارة شركة إستشارية في شؤون الإعاقة موجهة خدماتها إلى شركات كبرى.
يقول مينتي، الذي يمتلك الآن حصة مقدارها 50% في مؤسسة “مينتي أند فريند” الإستشارية والتي تزيد مبيعاتها السنوية عن 800 ألف جنيه إسترليني، إن أرباب الأعمال ينسون في بعض الأحيان الجانب الإنساني من إدارة العوق في مجال اختصاصاتهم حتى يكونوا ملتزمين بالقوانين. وباعتبارهما رجال أعمال يمتلكان خبرات شخصية بالإعاقة، فإن مينتي وشريكه فيل فريند، المقعد على كرسي، يستخدمان أساليب تتراوح من المسرح التفاعلي إلى التسوق من أجل إيجاد أفضل الحلول العملية للمشاكل التي يواجهها المعوقون على أرض الواقع.
لقد قادت الإعاقة بالسيد مينتي إلى طرق غير متوقعة. فقد نمت شركة “أبنورمالي فاني بيبول” وتطورت من مجرد مسرحية كوميدية طورها مينتي خصيصا لمهرجان أدنبره في عام 2005 وذلك بعد أن اتصلت فيه قناة سكاي التلفزيونية.
-
وهناك مشروع آخر يديره ويمتلكه مينتي وفريند تحت اسم “داينينغ ويذ أي ديفرانس”. وضمن هذا المشروع يقوم خبراء في شؤون الإعاقة في إجراء محادثات مع مديري شركات كبيرة حول الأعمال والإعاقة. وإدراكا من المؤسسة لضغوط الوقت التي يواجهها المديرون فإن المباحثات تتم خلال وجبات عشاء يدفع تكاليفها المشاركون من رجال الأعمال.
يعترف عمر لطيف والآنسة ليز جاكمسون بأن الإعاقة التي يعانيان منها قد ساهمت في تعريف العامة بما يقومان به من أعمال. وتبدي جاكسون صراحة أكثر في قولها إنها وباعتباراه مشاريعية ستقوم باستغلال أي فرصة جديدة تتاح أمامها، مضيفة “علي أن أتعامل مع نفسي باعتباري منتجا”.
-
وعن طريق أحاديثها في المدارس وفي فعاليات الأعمال، تجمع جاكسون بين الترويج لشركة “غريت غنز ماركيتينغ” للتسويق التي تمتلكها مع الترويج للمشارعية بين أوساط الشباب.
ويبدي الثلاثة جميعهم، عمر ومينتي وجامسون، عزما على التوسع في أعمالهم. إذ يقوم مينتي الآن بتقديم المشورة لبنوك استثمار في الصين وهونغ كونغ بشأن توظيف خريجين يعانون من الإعاقة. أما الآنسة جاكسون فسوف تتحدث الشهر الحالي أمام مؤتمر خاص بسيدات الأعمال يعقد في سلطنة عمان. وستحاول أثناء تواجدها هناك أن تستكشف إمكانية إقامة أعمال في منطقة الخليج.
-
في غضون ذلك يجري عمر لطيف الآن محادثات بشأن ربط شركته مع شركة “إيزيجروب” لرحلات العطلات. كما يقوم أيضا بإعداد برنامج خاص بالشركات تقوم فكرته على قيام الأعمال بتقديم إعانات للموظفين المبصرين للقيام بمهام مرافقي سفر في الرحلات التي تنظمها “ترافيل آي”.
تقول الفاينانشيال تايمز إن كل ذلك لا يعني بأن الإعاقة من شأنها أن تساهم في خلق المشاريعيين، إلا أن الأمر يبدو كما لو أن المشاريعيين ذوي الإعاقة يتعلمون بسرعة كيفية التقليل من أثر الإعاقة بل وتحويل الإعاقة نفسها إلى فائدة تفيدهم في القيام بأعمالهم.
كثير من الناس يعتقدون بأن فقدان البصر بعمر العشرينيات عبارة عن كارثة حقيقية تحل بالشخص الذي يعاني من ذلك. غير أن فقدان البصر بالنسبة إلى جاكسون يبدو وكأنه لا يعدو سوى عقبة واحدة لا أكثر. لقد بدأت جاكسون عملها في مجال في عام 1998. كان عمرها آنذاك 25 عاما ولم يكن لديها أي مال أو أصول عدا المنحة المتواضعة التي حصلت عليها من صندوق “تراست”.
-
أصيبت جاكسون بالعمى، الذي تعود جذوره لحالة وراثية تم تشخيصها منذ طفولتها، بشكل مفاجئ وغير متوقع. إذ تقول “في أسبوع واحد كنت قادرة على قراءة الكتاب. ولكن بعد أسابيع من ذلك أصبحت عاجزة عن أن أجده”. وبحلول عام 2006 أصدرت جاكسون كتابا حول تجربتها في تأسيس الشركة جاء تحت عنوان “البداية”.
-
تحاول جاكسون التغلب على إعقاتها بمساعدة من التكنولوجيا والتفكير الحرفي. فإذا ما قدمت عرضا ينطوي على تقديم شرائح توضيحية تقوم بارتداء آلة سمعية. وقد ساعدها إندفاعها على تشخيص فرص الأعمال وعلى التغلب على الصعوبات. وأصبحت شركة “غريت غانز” التي تديرها تحقق مبيعات قيمتها 3 ملايين جنيه إسترليني.
يؤكد المشاريعيون الثلاثة على أنهم ينظرون إلى الإعاقة التي يعانون منها باعتبارها عقبة واحدة من جملة عقبات يجب على المشاريعي أن يتوقعها. كما يذكرون أن الإعاقة قد جعلتهم مستمعين بشكل أفضل وميالين لحل المشاكل.

قصة نجاح جوناثان بالمر الذي جعل الهواية مهنة

قضى جوناثان بالمر ست مواسم في قيادة سيارة السباق في سباق الفورمولا 1. وتمثلت أفضل نتائج يحققها بحلوله في المرتبة الرابعة في السباق وفي تحقيقه لإيرادات سنوية قيمتها 200 ألف جنيه إسترليني أثناء ذروته كمتسابق.
ولكن عندما واجه الهزيمة من قبل زميل شاب له في عام 1990 عرف بأنه حان الوقت ليعتزل مهنة سباق السيارات.
وعن ذلك تنقل عنه صحيفة الفاينانشيال تايمز قوله “أردت أن أبدأ بإقامة عمل خاص بي. وباعتباري سائق في سباق الفورملا 1 كانت أيام التسابق لصالح الشركات تمثل على الدوام جزءا من مهنتي، لكنني لم أكن معجبا بمستويات هذه الفعاليات، لذلك قررت أن أقوم بفعالية خاصة بي وأن أقوم بها بشكل أفضل مما كان سائدا”.
فكر بالمر في أن أهم شيء يمكن أن يجعل من الشركة التي سيؤسسها تختلف عن غيرها من الشركات هو “منح الزبائن المزيد من الحرية والسماح لهم بالحصول على قدر أكبر من المتعة مع عدم التعامل معهم وكأنهم أطفال”.
على هذا الأساس، وبدون أن يعبأ بواقع التباطؤ الاقتصادي الذي كان سائدا في بداية عقد التسعينات من القرن المنصرم، أقدم على تأسيس شركة “موتور سبورت فيشين” برأسمال مقداره 100 ألف جنيه إسترليني وذلك في عام 1991.
وعن طريق رعايتها للبطولات وأيام السباقات المدعومة من قبل الشركات في مجموعة دوائر التسابق التي أسسها بالمر، بضمنها “براندز هاتش”، نمت الشركة التي أسسها بالمر لتدر مبيعات قيمتها 42 مليون جنيه إسترليني في عام 2008.
ومع حلول فترة جديدة من الركود الاقتصادي في المملكة المتحدة، يتأهب بالمر للقيام بأكبر مراهنة في مجال الأعمال، وهي عبارة عن استثمار رأسمالي قيمته 6 ملايين جنيه إسترليني في سلسلة سباقات جديدة مصممة لتهيئة أفضل المتسابقين الشباب لسباق الفورميلا 1. وسيأتي مصدر التمويل الوحيد من إيرادات شركة “موتور سبورت فيشين”. وعن ذلك يقول بالمر “لا أحبذ تحمل الديون”.
وشأن أي متسابق في سباق للسيارات، فإن بالمر، البالغ 52 عاما من العمر، يسعى إلى العثور على مزايا وخصائص تميزه عن منافسيه. إذ يعتقد بالمر بأن مفتاح نجاح الأعمال قد لا يتمثل بالضرورة في طرح منتجات أو خدمات جديدة بل في العثور على منتجات وخدمات قائمة والقيام بها بشكل أفضل مما يقوم به المنافسون.
وعن طريق توجيه الأسئلة إلى الزبائن عما لا يحبذونه في المنتج أو الخدمة المقدمة، فإن العثور على الصيغة المناسبة للأعمال يكون دوما أمرا ممكنا، حسبما يؤكد بالمر. ويضيف قائلا “هناك الكثير من الناس ممن هم غير جديري بالثقة. إلا أن الناس يحترمون أولئك الذين يعملون بكل جهد ومثابرة من أجل تقديم أفضل الأشياء”.
تقول صحيفة الفاينانشيال تايمز إن أخلاقيات
بالمر في مجال الأعمال قد نمت عنده وهو في عمر مبكر. فهو لم يكن متسابقا عاديا في سباق السيارات. فبسبب ولادته لأسرة تعمل في مجال الطب تعيش في مقاطعة أسيكس، استطاع بالمر الجمع بين دراسته في مجال الطب في مستشفى “غايز”، من جهة، وبرنامج سباق السيارات المزدحم، من جهة أخرى. وغالبا ما كان يذهب بسيارته إلى المسابقات ومعه ملاحظاته في علم التشريح يضعها على مقود السيارة. ذلك جعله يعيش حياة مزدوجة. فبعد أن حصل على شهادة في الطب في عام 1980، التزم بالمر بمهنة أخرى كمتسابق، واستطاع تسلق السلم حتى بلغ مرحلة التنافس في سباق الفورملا 1 في عام 1983.
كان خوض سباق السيارات آنذاك، مثلما هو الآن، مهنة مرتفعة التكاليف وخصوصا في ظل صعوبة العثور على جهة راعية. ذلك ما دفع بالمر إلى التفكير بابتكار طرق جديدة يستطيع من خلالها تقديم قيمة أكبر للجهات الراعية من خلال الفوائد الإضافية مثل أيام قيادة السيارة.
وكان هناك القليل من فرق التسابق التي تحظى بالتمويل الكامل والمستعدة للتعاقد مع سائقين مثلما كانت هناك قلة من الجهات الراعية المستعدة لتمويل فريق بأكمله. وكان على غالبية المتسابقين أن يثابروا في سبيل الحصول على المال اللازم لدخول المسابقات. وعن ذلك يقول بالمر “إن الأمر كان يمثل مرحلة تدريب ممتازة للقيام بالأعمال”. ويضيف “إن جزءا مهما من الأعمال يتمثل في البيع. وفي تلك الأيام عرفت إذا لم استطع تدبير أمري، فإنني لن أستطيع خوض المسابقات. وكنت أسأل الجهات الراعية عن الفوائد التي يسعون إلى الحصول عليها لكي أقدم لهم حزمة من هذه الفوائد”.
غير أن بالمر يفتقر إلى التدريب الرسمي في مجال الأعمال. إذ يقول “ليس لدي خلفية في مجالات المحاسبة أو الاقتصاد المالي، إلا أن كل ذلك لا يعدو أن يكون أكثر مكن آليات للمراقبة. فمجال الأعمال بكل بساطة عبارة عن عملية تحديد الأشياء والقيام بعد ذلك ببيع شيء ما إلى الناس بسعر أعلى بقليل من تكاليف الإنتاج”.
في عام 1991، أقدم بالمر على استئجار مطار قديم في مقاطعة ليستيرشاير، وعلى شراء أربع سيارات سباق، ليبدأ ببيع حزم من الخدمات، تتمثل بالدرجة الأولى بالتدريب على تقنيات التسابق. وقد دفع بالمر 100 ألف جنيه إسترليني كتكاليف بداية المشروع من ماله الخاص. وفي العام الأول حقق مبيعات قيمتها 250 ألف جنيه إسترليني.
وبعد مضي عامين على تأسيس الشركة أصبحت الخدمات التي تقدمها أكثر شعبية من تلك التي تقدمها المدارس القائمة في سيلفرستون وبراندز هاتش، في حين بلغت قيمة المبيعات 4 ملايين جنيه إسترليني سنويا.
غير أن بالمر أراد قدرا أكبر من السيطرة على أمكنة التدريب. لذلك عندما تم طرح قاعدة جوية قديمة في مدينة بيدفورد تابعة للقوات الجوية الملكية البريطانية في السوق، عرض بالمر 3 ملايين جنيه إسترليني لشرائها. وقد قام باقتراض المال من البنك، بضمان نصف المبلغ من قبله والنصف الآخر من صديقيه، المصرفي السير بيتر أوغدين ومؤسس شركة “مورس” لأنظمة الكمبيوتر جون بريتين. وقد أصبح الأخيران مساهمين في الشركة بحصة أقلية.
بدأ بالمر بعد ذلك بتصنيع سيارات سباق خاصة به تطورت لتصبح سيارات خاصة بسلسلة السباق التي يرعاها تسمى “فورميلا بالمر أودي” والتي تم تصميمها لإتاحة خدمة تسابق مثيرة وبميزانية منخفضة لا تزيد عن 100 ألف جنيه إسترليني في الموسم الواحد أو أقل من ميزانيات السلاسل المنافسة الأخرى.
الخطأ الأكبر الذي ارتكبه بالمر تمثل في إقدامه على توسيع السلسلة دوليا الأمر الذي أدى إلى ارتفاع التكاليف وإلى استنزاف ساحة السباق. وبعد أن أدرك خطأه، استطاع تجاوزه عن طريق العودة إلى الأساسيات وخفض التكاليف.
في عام 2003 تم طرح مجموعة “براندز هاتش” لساحات السباق في السوق. وكانت هذه المجموعة تتألف من “براندز هاتش” في مقاطعة كينت و “أولتون بار” في مقاطعة تشيشاير و “سنيتيرتون” في مقاطعة نورفولك و “كادويل بارك” في مقاطعة ليستيرشاير. وقد وجد بالمر في هذه المجموعة مناسبة جدا لأعماله لأنها تتيح زيادة في الأيام المخصصة للشركات في الوقت الذي توفر له قاعدة للتوسع في بطولات السباق.
كانت مجموعة “براندز هاتش” تتكبد خسائر باهظة تصل قيمتها سنويا إلى 4 ملايين جنيه إسترليني. وقد وجد بالمر أن بإمكانه شراء هذه المجموعة مقابل 15.5 مليون جنيه إسترليني، بدعم تمويلي من السير بيتر والسيد بريتين، اللذين توليا حصة نسبتها 20% لكل منهما في أعمال الشركة. بعد ذلك حدد بالمر المشكلتين الرئيسيتين اللتين كانتا تواجهان “براندز هاتش”، وهما الفيض في الموارد البشرية وضعف السيطرة على التكاليف. على أثر ذلك أقدم بالمر على خفض قوة العمل من 180 موظفا إلى 120 موظفا وعلى تنفيذ برنامج صارم لخفض التكاليف بهدف العودة إلى تحقيق الأرباح.
خلال الأشهر القليلة الماضية اقدم السيد برتين على بيع حصته في الشركة لترتفع حصة بالمر إلى 75% ولتصل حصة السير بيتر إلى 25%. ويجتمع بالمر بالسير بيتر مرة واحد في كل ثلاثة أشهر، واصفا عملهما باعتباره مصدر لا غني عنه للإستشارة بشأن إستراتيجية أعمال الشركة.
يؤكد بالمر على أن جميع مجالات أعمال الشركة باتت تحقق الأرباح، وهو ما يدفعه إلى تولي مقامرة تعد الأكبر من نوعها تتمثل في تقديم عرض لإدارة سباق الفورميلا 2.
ويعتقد بالمر بأن المناخ المالي الحالي الذي يسوده التشاؤم يمكن أن يسير لصالحه عن طريق استقطاب المتسابقين المجتهدين من الشباب. إذ يقول ” يعتقد الكثير في مجال سباق السيارات بأن الأوضاع الحالي سيئة للغاية. إلا إنني اعتقد العكس”.
وفي ظل استعداداته لمواجهة الركود الاقتصادي، يتوقع بالمر بأن العديد من زبائنه من الشركات سيستمرون في تغطية تكاليف أيام الاستضافة بهدف دعم علاقات الأعمال والنهوض بالمبيعات. إلا أنه يدرك بأن أعماله لن تكون بمنأى عن تأثيرات الركود الاقتصادي. إذ يقول “سوف نسعى إلى خفض التكاليف وإلى أن نحقق مستويات أعلى من الكفاءة”.

وصايا بالمر للمشاريعين من الشباب:

  • • حاولوا السيطرة على التكاليف في جميع الأوقات. إذ أن النهوض بمستويات الكفاءة لا يتطلب بالضرورة المزيد من الإنفاق الرأسمالي.
  • استمعوا إلى الزبائن. فما يفكر به الزبائن مهم جدا. أسألوا الزبائن عما يزعجهم بشأن منتجاتكم واستجيبوا لوجهات نظرهم.
  • العمل المثالي هو ذلك الذي يتطابق مع الاهتمام والهواية الشخصية. ذلك يجعل من العمل الشاق أسهل بكثير مثلما يجعل مستوى الفهم أعلى. ويصبح العمل في هذه الحالة طريقة حياة.
  • المنتجات والخدمات الجديدة ليست على الدوام أفكار أعمال جيدة. أعثروا على شيء قائم وحاولوا القيام به بشكل أفضل. أصنعوا سيارة أفضل ونظموا فعالية أفضل وبطولة أفضل. حددوا بالضبط ما تريديون إتاحته وأعرفوا كيف سيكون أفضل مما سيتيحه المنافسون.

الفقير الذي أسس شركة هيونداي

ولد شونغ جو –يونغ في عام 1915 م من عائلة فقيرة جدا. كان أبوه مزارعا في قرية نائية في كوريا الجنوبية . ترك قريته واتجه حاملا أحلامه إلى سيئول. وكانت البداية عامل في بناء الورش وحمل الحجارة ونقل الطين. عانى شونغ جو من صعوبة لقمة العيش وأعطته هذه البداية دافعا ليقوي قدراته الشخصية ويكتسب صبرا وعزيمة على تحسين وضعه المهني والاجتماعي.
كان شخصا ايجابيا إلى ابعد الحدود ونشيطا, ويأخذ الأمور بمسؤولية وجدية كبيرتين.وفر شونغ جو-يونغ مبلغا من المال من خلال عمله الشاق , وهو لم يبلغ الثامنة عشر ة من عمره بعد.
بدأت الحرب العالمية ولم يعد لعمال البناء عمل في ظل حرب مدمرة وشرسة. لم ييأس شونغ جو-يونغ وعمل في ورشة لتصليح السيارات والشاحنات العسكرية وتعلم هذه الصنعة واستمر فيها إلى ما بعد الحرب العالمية الثانية. بعد حوالي 5 سنوات من انتهاء الحرب افتتح شونغ جو-يونغ ورشة لتصليح السيارات وكان ذلك في عام 1946 وكان عمره حينها 32 عاما وبعدها بسنة وبسبب طموحه اللامحدود

أسس شركة للهندسة اسماها “هونداي” وهي كلمة كورية تعني ” الوقت الحاضر”.

 حققت الشركة نجاحا كبيرا و كانت أول شركة تفوز بعقود خارجية لبناء مشروعات خارج كوريا الجنوبية, ما أعطاها مكانة خاصة بين الشركات الأخرى, وأرسى قواعدها وبنيتها الأساسية .كما أسهمت الشركة بشكل أساسي في عملية البناء والاعمار بعد الحربي بين الكوريتين , والتي لم يفقد شونغ جو- يونغ خلالها الثقة في أن الأمور ستتحسن وتتطور , وان الوضع القائم هو وضع مرحلي وسيزول حتما.
من ميزات شونغ جو – أنه كان شخصا مقداما و مخاطرا من الدرجة الأولى.لذا بلغ حبه للمغامرة درجة المقامرة, وكان سببا أساسيا للنظر إلى خارج حدود كوريا والتوجه إلى بلاد لا يعرفها ليسوق أفكاره وخدماته.
كان دائم البحث عن الغريب والمميز.لذا ذهب بمشاريعه إلى مناطق محفوفة بالخطر ، وفي ظروف طبيعية صعبة للغاية كغابات جنوب شرقي آسيا وإلى مناطق ألاسكا . وعلى الرغم من مخاطرته ونظرته الدائمة إلى ما وراء الأفـق وزرع مشاريعه فيها، إلا أنه لم ينس بلاده كوريا . ويدين له الكوريون بالكثير ، حيث كان له دور مهم في بناء البنية التحتية لكوريا من جسور وطرقات ومصانع للطاقة النووية، وغيرها من المرافق الحياتية الأساسية الهامة .
بعد نجاح توسعات شركته ، افتتح شونغ جو- يونغ مصنع ( هيونداي) للسيارات العام 1967 ، وكان نشاطه في البداية تجميع سيارات فورد في كوريا .
شكلت بداية السبعينات نقلة نوعية لشركات هيونداي ،حيث استطاعت شركة هيونداي للمقاولات ومشروعات البناء أن تفوز بعقد قيمته مليار دولار لبناء ميناء في منطقة الجبيل في المملكة العربية السعودية .
استعملت الشركة قطعاً ومعدات كورية بغرض التوفير، كما أنها لم تدفع رسوم تأمين على ما يتم شحنه ونقله من كوريا، ما كان سيعرض الشركة لخسائر فادحة فيما لو تضررت المواد الأولية للبناء، وهذا ما يظهر نسبة مخاطرة

شونغ جو- يونغ وحبه للمغامرة .

وأثبت شونغ جو- يونغ أنه على صواب من خلال هذه المخاطرة . ولعبت هيونداي دورا ً بارزا ً في عملية البناء في الشرق الأوسط .اكتسبت شركات هيونداي ثقة دولية ، وحظي شونغ جو- يونغ باحترام الجميع ،وأثمر ذلك عن دعم الحكومة الكورية لشركاته ، ما ضاعف من مشاريعها ومن توسعها .
تابع شونغ جو- يونغ مغامراته التجارية والتصنيعية فبدأ العام 1973 بتأسيس أكبر مصانع لبناء السفن وترميمها، الرغم من أنه لم يكن لديه أدنى خبرة أو معرفة في بناء السفن . وقد نجح بسبب دعم الحكومة واليد العاملة الهائلة التي عملت من خلال مشاريعه ، وأيضا ً بسبب الطريقة الغريبة التي يفكر بها . وفي عام 1974 طرحت شركة هيونداي لبناء السفن وكان اسمها  Hyundai Heavy Industries  وأول مركب لها تحت اسم  Atlantic baron
ظهرت أول سيارة كورية عام 1975 وكانت من صنع “هيونداي”, وأسمها PONY , وما لبث أن توسعت أعمال الشركة , وخاصة على مستوى العمالة الكورية.
أسس شونغ جو-يونغ بعد هذا التوسع, شركة ” هيونداي” للالكترونيات عام 1983 , وكان نشاطها الأساسي تصنيع الكمبيوتر الشخصي وتطويره, ومرة أخرى , نراه يدخل مجالا جديدا لا يعرفه وينجح فيه.
كانت فلسفة شونغ جو-يونغ نابعة من قناعات راسخة , وهي أن الإنسان يجب أن يسعى دائما إلى تطوير حياته , وأحلى شعور هو إيجاد وظائف ومهن وعمل لآلاف الأشخاص يعيشون مناها ويسهمون في نهضة بلادهم.
كان تركيزه الدائم على الأبحاث والتطوير , وكان يؤمن بأن كل ما يستطيع الإنسان تخيله أو تصوره يستطيع أن يحققه.وأن تأخر هذا الأمر فهذا لا يعني أن يستسلم الإنسان لذلك وندب حظه.
يعتبر شونغ جو-يونغ رجلا اجتماعيا من الدرجة الأولى حيث يلعب أدوارا في جمعيات ولجان شعبية ورياضية, واسهم في تطويرها, كما أسهم بشكل فعال في نجاح اولمبياد سيؤول عام1988 , وكان من ضمن اللجنة المنظمة للاولمبياد.
كان أول كوري جنوبي مدني يقيم علاقات مع دول شيوعية منها موسكو, ولعب دورا مهما في بناء علاقات اقتصادية, وتجارية بين كوريا وهذه الدول.دفعه طموحه لترشيح نفسه لرئاسة كوريا عام 1993, بعدما أسس حزبا سياسيا عام 1992.وعلى الرغم من فشله في الوصول إلى كرسي الرئاسة إلا أن ترشيحه أسهم في طرح عدد من المشكلات الاقتصادية والتنموية.

قصة نجاح مجموعة السعد ( معن عبد الواحد الصانع )

رجال الأعمال الأثرياء من أصحاب المليارات كثيرون في السعودية، لكن معن الصانع الذي أقدم مؤخرا على شراء حصة قيمتها 3.3 مليار دولار في مصرف HSBC البريطاني العملاق حقق ثروته بصعوبة بالغة.
ففي حين تدفقت الثروة على الآخرين من خلال وسائل عديدة، جنى الصانع ثروته من خلال خلق مجال أعمال يعتمد على العقارات والبناء وإقامة المدارس والمستشفيات.
وقد أصبحت مجموعة “السعد”، التي يمتلكها الصانع، رابع أكبر شركة خاصة في السعودية بعدد إجمالي من الموظفين يصل إلى 13 ألف موظف.
وعلى الرغم من ثروته التي تقدر بنحو 15 مليار دولار، فإن الصانع يختلف كثيرا عن الأثرياء السعودين مثل الأمير الوليد بن طلال وغيره من المليارديرية المعروفين.
تصف صحيفة نيويورك تايمز الصانع بأنه رجل يتسم بالهدوء وبقدر كبير من الأدب لكنه يحمي ثروته بشراسة. فمسكنه في مدينة الخبر مؤثث بشكل في غاية الذوق واللياقة لكنه ليس المنزل الأكبر والأكثر تميزا في المدينة. فهو في الواقع مكان لحفظ مقتنيات الفن الإسلامي ولوحات الخيول العربية أكثر منه صالة لعرض تلك المقتنيات واللوحات أمام الضيوف. أما اليخت الراسي في مياه الخليج العربي والذي يملكه الصانع فهو أصغر بكثير من اليخوت التي يمتلكها العديد من السعوديين والراسية في مياه مدينة كان الفرنسية.
وعندما يذهب الصانع، البالغ 52 عاما من العمر، إلى بريطانيا فإن الغرض من زيارته ليس حضور مسابقات “أسكوت” للخيول أو مباريات ويمبلدون للتنس، بل للإطلاع على استثمارته أو لزيارة الجامعات البريطانية التي يساعد في تمويلها.
وعلى الرغم من أن يمتلك شقة في وسط لندن، إلا أنه غالبا ما يمكث في الفنادق أثناء وجوده في العاصمة البريطانية. ولا يوجد الكثير مما يتميز به الصانع عن أي رجل أعمال عادي. فهو يحبذ لبس البدلات الطويلة وتناول وجباته في مطاعم لندن المتواضعة.
يتسم الصانع بطول قامته وبلياقته البدنية لكنه يفضل الشارب المقلم على اللحية. وأثناء وجوده في بلاده، حيث يرتدي الدشداشة البيضاء، لا يتردد في الدعوة بقوة من أجل الإصلاح داخل السعودية، رغم أنه مولود في الكويت. وعن مواقفه بشأن الإصلاح، يقول الصانع “علينا أن تقبل بأن التقدم لا يعني التضحية بالتقاليد والقيم”.
كما يؤمن الصانع بقوة بمبدأ “السعودة”، أي منح الوظائف للمواطنين حتى وأن انطوى ذلك على إجبار الشركات الغربية بتعليم المواطنين لأصول ومبادئ الأعمال. كما يبدي الصانع موقفا متحمسا حيال التعليم حيث يقول إن على السعوديين أن يتعلموا مهارات مجدية، لكنه يضيف قائلا “علينا أن نعلمهم جدوى العمل الشاق”.
تقول نيويورك تايمز إن العمل المضني لا يخيف الصانع على الإطلاق. فقد قام بتأسيس
مجموعة السعد للتجارة والمقاولات في غرب السعودية في أواسط الثمانينات من أجل مد أنظمة المجاري ومياه الأمطار في مدينة جدة.
بعد ذلك انتقل شرقا عندما تزوج سناء القصيبي الذي يرأس والدها أحد أشهر الأسر السعودية في مجال الأعمال، وقام بتوسيع شركة البناء التي أسسها إلى مجال التطوير العقاري بفضل شراء قطع كبيرة من الأراضي بأسعار رخيصة.
وأصبحت
مجموعة السعد تمتلك الآن مجمعات تسوق وساحات للعب الجولف وأنشطة في مجال السفريات بدأت بمساعدة قوة العمل الأجنبية داخل المجموعة لتتوسع الآن إلى مجال تنظيم رحلات في الصحراء ورحلات للحج إلى مكة المكرمة والمدينة المنورة.
كما تقوم المجموعة الآن ببناء 1500 فيلا وشقة فاخرة إلى جانب مرافق للألعاب الرياضية ومطاعم للعمال الأجانب على مساحة تبلغ 30 ميل مربع في مجمع الواحة في مدينة الخبر السعودية.
غير أن الصانع لمس قبل ثلاث سنوات تحذيرا من آثار النزاع السياسي العربي على أعماله عندما قتل إرهابيو تنظيم القاعدة 22 مقيما في هذا المجمع المحمي بالأسيجة الحديدية.
وقبل ذلك كان الصانع أقدم على نقل مقر مجموعته الاستثمارية من البحرين إلى جينيف بسبب حرب الخليج الأولى، وعلى تسجيل الأذرع الاستثمارية لمجموعته، بضمنها الذراع الذي قام بشراء الحصة البالغة 3.3% في مصرف HSBC في جزر كيمان.
وعندما كان الصانع يبحث عن مدير عام لمجموعته قادر على إدارتها بشكل كفوء، وجد في كريستوفر هارت، المصرفي اللندني والنقيب السابق في الجيش الأمريكي، ضالته.
ولكي يلتقي بهارت، يقوم الصانع الآن بالسفر إلى جينيف على متن طائرة إيرباص 320 قام بتحويل مقاعدها الـ 150 إلى غرفتي نوم وصالة لعقد الاجتماعات ومرفق لتناول الطعام. وهذه الطائرة تمثل واحدة من الأشياء النادرة التي تدل على ثروة الصانع رغم أنه قدم مؤخرا طلبا لشراء طائرة إيرباص 340 أخرى ستضم غرفا للضيوف.
يقوم الصانع بتحديد إستراتيجية الاستثمار. وقد رأى بأن أسهم مصرف HSBC استجابت بقوة وبشكل مبالغ به نحو الهبوط للتحذير الصادر عن البنك في فبراير الماضي من خسائر في بعض مجالات الإقراض. وغالبا ما يشير زملاء الصانع إلى المعرفة الواسعة التي يمتلكها بشأن الأسواق العالمية وإلى ذاكرته القوية في التواريخ. إذ يقولون عنه إنه قادر على تذكر تواريخ اجتماعات عقدها خلال فترة ماضية تمتد إلى عامين.
يؤكد الصناع على أن محفظته الاستثمارية محمية بشكل جيد وتتمتع بالسيولة إلى جانب كونها متنوعة وتتركز قبل كل شئ في أصول تتسم بدرجة عالية من النوعية. فهو يفضل تحقيق قدر أقل من الأرباح في كل يوم على تحقيق أرباح كبيرة في أصول متقلبة، لكنه يصف الخسائر باعتبارها “مطبات” هدفها تقليل السرعة بدلا من أن تكون عوائق تدعو إلى التوقف.
تقول الصحيفة إن الصانع على معرفة تامة بمصرف HSBC لكونه زبونا له منذ فترة طويلة. فالمصرف كان موجودا في في السعودية منذ عامين قبل ولادة الصانع إلى جانب كونه أكبر مساهم في البنك السعودي البريطاني.
لكن الصانع يعرف أيضا وعن كثب المشهد المصرفي في السعودية من خلال امتلاكه أسهم في العديد من البنوك المحلية بضمنها بنك “سامبا” (البنك السعودي الأمريكي) حيث تولى منصب المدير فيه في حين تولى شقيق زوجته منصب رئيس مجلس الإدارة.
من جهته يعرف ستيفين جرين، رئيس مجلس إدارة مصرف HSBC الكثير عن الصانع بعد أن عاش فترة في السعودية قبل أن ينضم إلى المصرف.
وكان جرين حاضرا إلى جانب الصانع على مأدبة العشراء التي أقامها عمدة لندن في وقت سابق من العم الحالي لتقديم الشكر إلى رجل الأعمال السعودي على مساهمته البالغة قيمتها 1.9 مليون جنيه إسترليني إلى جامعة سيتي التي قدمت له شهادة دكتوراه فخرية بعد أن أكملت إبنته، وهي الأكبر من بين خمسة أولاد، دراستها في مجال الأعمال بالجامعة.
يقول الصانع إن على عملية “السعودة” أن تدرس مجددا دور المرأة في الأعمال وغيرها من الوظائف وأن تدرك إمكانات المرأة داخل الاقتصاد.
ويجد موقفه هذا أجلى انعكاس له من خلال تولي إبنته لمنصب العضو في مجلس إدارة مجموعة السعد إلى جانب زوجته التي تمتلك 10% من أسهم المجموعة التي لا يمتلكها الصانع بشكل مباشر.

قصة نجاح شركة ترافيليكس لصرف العملات

لوحة “مونيومانت أكس أكس” الكبيرة التي تغطي أحد جدران غرفة اجتماعات شركة “ترافيليكس” للخدمات المالية، تعني الكثير بالنسبة إلى الفنان الذي رسمها، وهو جون هولدين، وخصوصا إذا قرأنا التفسير الذي يقع في جانبها.
بيد أنم لويد دورفمان، مؤسس الشركة ورئيس مجلس إدارتها، اشترى هذه اللوحة بسبب لونيها الأزرق والأحمر اللذين يتطابقان مع ألوان شعار شركة “ترافيليكس”. ويتذكر دورفمان جيدا اليوم الذي اشترى فيه تلك اللوحة في عام 2001 عندما كانت معروضة في الصالة الصيفية للأكاديمية الملكية في لندن وبعد فترة قصيرة من إقدام “ترافيليكس” على الاندماج مع فرع الخدمات المالية الدولية التابع إلى شركة “توماس كووك” والذي حول “ترافيليكس” إلى أكبر شركة في العالم في مجال صرف العملات الأجنبية. بيد أن دورفمان يعرف جيدا كيف ينتهز الفرص في مجال الأعمال.
ترافيليكس
ترافيليكس
كانت الشركة التي أنشأها قبل 32 عاما عبارة مكتب منفرد لصرف العملات اتخذ من مكان بالقرب من المتحف البريطاني في لندن موقعا له. غير أنها توسعت على مدى السنوات حتى أصبحت عملياتها تنتشر الآن في 107 بلدان وتمتلك أكثر من ألف ماكنة للصرف الآلي وما يزيد عن 700 محلا تنتشر في الشوراع الرئيسية من مدن العالم.
في عام 2005، أقدم دورفمان على بيع حصة مقدارها 57% من شركته إلى مؤسسة “أباكس بارتنرز” الاستثمارية وذلك مقابل مليار جنيه إسترليني (2 مليار دولار) في الوقت الذي احتفظ فيهه بثاني أكبر حصة مساهمة في الشركة بنسبة 28%، الأمر الذي وضعه بين أغنى 20 شخصية في المملكة المتحدة.
يستذكر دورفمان، الذي لديه في الواقع قصة أو أكثر عن كل مرحلة من مراحل حياته المهنية، كيف أنه كان يضطر لأن يقل باب أول حانوت يفتتحه في كل مرة كان يتيعن عليه أن يذهب فيها إلى دورة المياه وذلك بسبب عدم وجود مرحاض في البناية التي يقع فيها الحانوت.
يقول دورفمان “إن فكرة أنني استطيع أن أنتقل من حانوت صغير إلى مجال الأعمال الدولية لم تخطر على بالي على الإطلاق”.
لقد نمت شركة “ترافيليكس” حتى أصبحت رائدة في سوق الخدمات المالية وذلك من خلال استهداف مجالات مهمة ومجزية عن طريق تقديم خدمات أرخص من تلك التي تقدمها الشركات المنافسة. وعن ذلك يقول دورفمان “عندما بدأت العمل كانت المصارف هي الوحيدة التي لديها تواجد في المطارات، والوحيدة التي تصدر صكوك المسافرين، والوحيدة التي تقوم بتسوية المدفوعات الدولية. أما الآن فإننا
أصبحنا نقوم بجميع تلك المهام”.
بيد أن عملية التوسع التي مرت بها الشركة حتى أصبحت على ما هي عليه الآن لم تكن سهلة على الإطلاق. فعلى سبيل المثال، أقدمت “ترافيليكس” على شراء أعمال الخدمات المالية الدولية التابعة إلى شركة “توماس كووك” مقابل 440 مليون جنيه إسترليني وذلك قبيل فترة الانهيار العالمي في قطاع السفر والذي أعقب هجمات 11 سبتمبر 2001 الإرهابية على الولايات المتحدة. وخلال الفترة الأخيرة قضى دورفمان ليالي بأكملها ساهرا يفكر بالمشاكل التي صاحبت افتتاح المنصة الخامسة (تيرمينال 5) في مطار هيثرو، رغم أنه ما يزال يحمل إزاؤها تفاؤل المشاريعي عندما يقول “هذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها افتتاح منصة جديدة من دون مشاكل أو عقبات”.
من جهة أخرى، ما زالت شركة “ترافيليكس” بانتظار مواجهة المشاكل المترتبة على ارتفاع أسعار الوقود وعلى العقبات التي يواجهها قطاع الطيران، حسبما يتوقع دورفمان. إذ يقول “يمكن أن تتعرض شركات الطيران إلى الخسائر بسبب الارتفاع في أسعار التذاكر إلا أنه ما يزال هناك العديد ممن يتسخدمون المطارات”.
وبعد أن أصبحت شركة “ترافيليكس” علامة عالمية، بات بإمكانها أن تواجه العقبات الناجمة عن التذبذب الحاد في أسعار صرف العملات. يقول دورفمان “نحن نتتبع حركة أسعار العملات صعودا وهبوطا. فعلى مدى الثلاثين عاما الماضية رأيت وراقبت هذا التذبذب”.
وعندما تصبح الأوضاع صعبة أمام الشركة، كما هو الحال في أعقاب هجمات 11 سبتمبر الإرهابية على الولايات المتحدة وأثناء بدء الحرب في العراق، فإن الشيء الوحيد الذي تقوم به “ترافيليكس”، حسبما يقول دورفمان، هو الإقدام على خفض التكاليف. ويضيف قائلا “إن النمو والتوسع يصبحان شيئين ثانويين. ففي ظل هذه الأوضاع ينصب الاهتمام على مجرد البقاء. ويتعين على المرء أن يدرك بأن الأعمال لا تقع ضحية الإفلاس بسبب تكبدها الخسائر، بل أن إفلاسها يعود إلى استنزاف ما بحوزتها من أموال نقدية”.
كان دورفمان مهتما على الدوام بالأعمال. وعن ذلك يقول “عندما كنت في المدرسة كنت أقرأ أخبار حي المال قبل أن أقرأ أخبار الرياضة”. ويصف دورفمان نفسه الآن باعتباره “شابا في الخامسة والخمسين من عمره” من دون أن يبدي أي إشارة إلى رغبته في التخلي عن دوره كرئيس لمجلس إدارة “ترافيليكس”. إذ يقول “لا أعتقد بأن التقاعد مفيد للصحة”.
يتذكر دورفمان بأنه في أعقاب الصفقة التي وقعتها “ترافيليكس” مع شركة “أباكس”، اتصل به أحد الصحفيين في ساعة متأخرة من المساء مبديا اندهاشه من بقائه في المكتب في تلك الساعة. يقول دورفمان “قلت له إن الحياة تمضي كما تعرف ولدي عمل يتعين علي القيام به. فإنا ما زلت مساهما كبيرا في الشركة وهذا ما يحفزني”.
ومع ذلك فإن لدى دورفمان متسع من الوقت لممارسة أنشطته وهواياته. يقول “من المهم جدا قضاء وقت خارج العالم العادي وإلا فإن المرء قد يصبح ضيق الأفق ومحدودا في شخصيته”. وقد بدأ اهتمامه في الفن لأول مرة في عام 2003 عبر صفقة رعاية التذاكر التي وقعتها “ترافيليكس” مع المسرح القومي في لندن.
كما أصبح دورفمان منخرطا بقوة في برنامج الأعمال الذي تدعمه مؤسسة “برينسيس تراست” التي احتفلت بذكراها الخامسة والعشرين في وقت سابق من هذا العام. ويحتل دورفمان منصب رئيس مجلس إدارة لجنة التنمية في المؤسسة ويبدى حماسة واضحة لنشاط المؤسسة داخل أوساط ذوي الاحتياجات الخاصة. وعن ذلك يقول “عندما تلتقي بهؤلاء الناس تكتشف ذلك القدر الكبير من الطاقة والطموح لديهم والذي بدءوا بفضله أعمالهم وهو أمر رائع”.
خلافا لغيره من المشاريعيين، لم يبدأ دورفمان من الصفر بل حظي بتربية على أعلى مستوى. فقد التحق بمدرسة سانت بول التي تعتبر واحدة من أعرق المدارس في إنجلترا وذلك قبل أن يدخل الجامعة ليصبح محاميا. غير أنه يعتقد بأن كل مشاريعي لديه طموح بإمكانه أن يستفيد من النصيحة التي يقدمها أولئك ممن لديهم التجارب.
ويتبرع دورفمان سنويا بمبالغ تصل عدة ملايين من الدولارا من ثروته الشخصية إلى مؤسسات خيرية مثل مؤسسة ” برينسيس تراست”. ويعتقد دورفمان بأنه يتعين على الدولة أن توجه المزيد من الأموال إلى تلك المؤسسة بدلا من سعيها نحو خلق مشاريع خاصة بها لدعم الأعمال. والجدير بالذكر أن الحكومة المركزية كانت تنهض بنصف عملية تمويل مؤسسة “برينسيس تراست، إلا أنها خفضت مستوى التمويل بعد تحويل الأموال إلى المؤسسات الإقليمية في مقاطعات ويلز وأسكوتلندة وإيرلندا الشمالية.
يقول دورفمان “إن المال عنصر مهم للغاية بالنسبة إلى أي شخص يسعى إلى البدء بعمل جديد. وسيكون الأمر رائعا لو أن الحكومة والسلطات المحلية لا تكتفي بالحديث عن البدء بأعمال جديدة بل تفعل شيئا حقيقا حيال هذه القضية”.
ويحذر دورفمان المشاريعيين الجدد من أنه ليس هناك وصفة سهلة ومبسطة للنجاح. إذ يقول “بعض الناس يسألوني عما إذا بإمكاني أن أقدم لهم الخطة التي أوصلت أعمالي من القعر إلى القمة خلال السنوات الاثنين والثلاثين الماضي. وأرد عليهم بالقول إنه في العالم الحقيقي لبناء الأعمال لا يحدث شيء من هذا القبيل”.
لدى دورفمان أربع نصائح يقدمها إلى المشاريعيين الجدد، وهي:
• عليكم أن تكونوا مثابرين. لا تأخذوا كلمة كلا كجواب على طلباتكم
• التزموا بما تعرفونه وبمن تعرفونه، وإجمالا عليكم أن تبقوا بعيدين عن المشاكل
• التفكير التقليدي لا يفضي سوى إلى نتائج تقليدية
• ثقوا بأنفسكم، فخلال حياة أي عمل من الأعمال ستكون هناك فترات من المصاعب مهما كانت كفاءة المستشارين حولكم. ويتعين أن يكون لديكم الثقة بالنفس في مواجهة أي تحديات.
ويعرب دورفمان عن عدم تفضيله للبقاء على الأعمال داخل سيطرة الأسرة. إذ يقول “لم أقف يوما مع بناء السلالات العائلية”.

من مدمن مخدرات إلى رئيس شركة برمجيات

هرب بوب ويليامسون من منزله في ولاية ميسيسبي عندما كان عمره 17 سنه ليجد نفسه يجول في أنحاء البلاد بدون مأوى ومدمناً على الهيروين. حيث أنتهى به المطاف في ولاية أتلانتا عام 1970 وعمره 24 سنه .لجأ وقتها للعمل في تنظيف الطوب مقابل 15دولار في الاسبوع. لم يكن أحد يتوقع أن بوب في يوم من الايام يؤسس شركة برمجيات برأس مال 26 مليون دولار.
بعد وقت قصير من وصوله لأتلانتا تعرض بوب لحادث سير مما أدى إلى بقاءة في المستشفى عدة أشهر تعافى فيها تماماً. بعدها قرر بوب أن يبدأ حياته من جديد ولكنه علم أن هناك صعوبات تواجهه حيث وجد عليه سجل جنائي وبدون شهادات جامعية وشح الوظائف في ذلك الوقت.
“كنت إما أن أنتحر كما فعل أصدقائي أو أن أغير مجرى حياتي بالكامل” هذا ماقاله ويليامسون الذي يشغل حاليا منصب رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي في شركة هورايزون سوفتوير انترناشيونال والتي يعمل بها مايقارب 18- موظف يعملون على إنشاء برمجيات تخدم قطاع الاعمال الغذائية في كل من الكليات المدارس والمعاهد.

ثمان ترقيات في عامين:

بعد معاناة وليامسون في المستشفى وخروجة منها ثم الانخراط في اكثر من عمل بسيط وصل أخيرا للعمل في شركة قليدن كعامل يقوم بوضع الملصقات على العلب. كان يليامسون يحضر للعمل قبل الآخرين وآخر شخص يغادر العمل. أدى نشاطه في شركة قليدن إلى حصوله على ثمان ترقيات في عامين.
أنتقل بعدها إلى شركة أخرى للطلاء والتي كان يعمل في طابقها السفلي وتمكن من صقل هوايته في استخدام الطلاء واستخدام بخاخ الطلاء حيث استدان من بطاقة الفيزا مبلغ 1000$ ليشتري بعض المواد الكيميائية لتكوين مجموعات من الطلاء المختلفة. قام بعرض بعض من منتجاته في معرض يجتمع فيه الفنانين الذين أعجبتهم أعماله والتي من بعدها ترك وظيفته ليركز على إنشاء شركته الجديدة ماستر بينت سستم في عام 1977.
من خلال شركته الجديدة تمكن من تطوير أعمالة والتواصل مع العديد من المجلات الفنية والكتب وبعض المصانع المختصة بالأعمال الفنية والتي كان يتعلم من خلالها الكثير في مهاراة التجارة والاعمال الفنية حيث من خلال توسع أعمالة أدرك ويليامسون أنه بحاجة إلى أدوات تنظم له أعماله ومراقبة مخزونه وإدارتها ولكن مع إرتفاع أسعار البرمجيات في ذلك الوقت كان من الصعب عليه شراءها, لذلك في عام 1980 قرر أن يقوم بتوظيف إثنين من المبرمجين ليعملوا برنامج يخدم الشركة في تنظيم عملها وتوثيقه.

العودة بعد الإفلاس:

بحلول عام 1986 وبينما كان ويليامسون يستعد لطرح شركته للاكتاب العام وأثناء إجراءات مراجعة دخول الشركة كشركة مساهمة عامه ,أكتشف عمليات اختلاس تمت من المحاسب المالي بالشركة مما ادى إلى تدهور وضع الشركة. محامي الشركة والعديد من الاشخاص قاموا بنصح ويليامسون أن يتقبل الإفلاس, لكنه كان لديه رأياً مخالفاً لذلك وكان يعتقد أن بإمكانه استراداد شركته وأمواله حيث تمكن من إقناع دائنية بعدم رفع قضايا عليه وإعطائه المزيد من الوقت. يقول ويليامسون “كنت ارسل لهم رسائل اسبوعية عن ما نقوم بعمله في الشركة وتوضيح أننا في مرحلة بناء جديدة”

التركيز على المقاصف المدرسية:

بعد أن تمكن ويليامسون من الصعود بشركته مرة أخرى وتعافيها من مرحلة الإفلاس قام ببيعها. وفي عام 1992 أنشأ شركته الجديده هورايزن horizon والتي أسسها على البرمجيات التي قام بعمها في شركته السابقة التي اعدوا فيها برامج تختص بمتابعة الصادر والوارد وبرمجيات مختصة في الماصنع والمنتجات بالاضافة على برمجات متابعة نقاط البيع المختلفة. كانت كل هذه البرمجيات غير مستخدمة تجاريا أو عرضت للبيع سابقا وانما كانت مستخدمة في الشركة فقط.
عندما بدأ ويليامسون شركة هورايزن كان مجمل تركيزه على المقاصف المدرسية ولكن سرعان ما انتشرت خدمته للكثير من المعاهد والمدارس والمستشفيات و دور العجزة والكليات والقواعد العسكرية.
يذكر مايكل أبن ويليامسون ورئيس قسم التشغيل في هورايزن  أن نجاح والده كان من التنقل بين الفرص من واحدة لأخرى قائلاً  ”عندما بدأنا هورايزن لم نكن نتوقع أن نعمل في مجال الخدمات الغذائية ولكن الطريق توجه بنا إلى هذا المسار الذي اقتنصنا منه الفرص المتاحه” ويقول أيضاً عن أبيه “أنه كانت لديه دائما القدرة على الرؤية الواصحة للاسواق والمنتجات الأخرى”

العمل الشاق والاجتهاد:

يقعد ويليامسون الآن وبعد أن بلغ 61 سنه من عمره على كرسي رئاسة شركة هورايزون في مبنى مساحته 44000 قدم مربع. كانت أرباح شركته في عام 2007 مايقارب 26 مليون دولار بينما وصلت إلى 32 مليون دولار هذا العام. ومع ذلك يقول ويليامسون “مازلت أول شخص يأتي للعمل وآخر شخص ينصرف منه”
العمل الشاق هو من اهم الأمور التي أثمرت في التأثير على شخصية وليامسون ونجاح مشاريعة حيث يتذكر السنوات التي كان يقضي فيها 20 ساعة من العمل كل يوم, ومازال حتى الآن لا ينام سوى اربع أو خمس ساعات في اليوم.
بعد مروره بعدد من المشاريع والأعمال عاد ويليامسون إلى أتلانتا التي جاء إليها سابقا عندما كان في أسوأ حالاته ويقول “أن القضايا التي واجهتها في المحاكم لم تكن شيئاً مقارنة مع ما واجهته في حياتي سابقاً”